تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
43
كتاب الحج
ان يدخله مدخله اى معه في النار فالحسين الذي كان من رسول اللَّه ورسول اللَّه ( ص ) منه قد فدا نفسه وضحى أهل بيته وأصحابه صونا للدين الإلهي عن الزيغ والتحريف وحفظا لعهده من النكث ولخلقه من الظلم . ومن ذلك كله يظهر لك البعد السياسي للحج حيث إن التبرء من المشركين والحياد عنهم والانزجار منهم وقطع أيديهم والإعلان الصريح بذلك هو منسك سياسي للحج كما يهتف به قوله تعالى المتقدم * ( وأَذانٌ مِنَ الله ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُه ) * ( سورة التوبة آية 3 ) ويمكن ان نشير إليه إجمالا حيث يحين حينه . فتحصل ان الحج بما له من السنن الخاصة التي تمثلث للأنبياء هو بنفسه وحي ممثل فهو من أهم مظاهر الإسلام وصالح لتحقق الأصلين الماردين من الكلية والدوام ولذا اجرى لخاتم الأنبياء ما جرى لإبراهيم ( ع ) وقبله لآدم ( ع ) فليس الحج شرعة خاصة ومنسكا مخصوصا يختص بشعب دون شعب أو عصر دون عصر بل هو كلي دائم حسبما قرر في بيان كون الكعبة أول بيت للناس وقياما للناس ومثابة وأمنا للناس وكون الحج مفروضا على الناس وأذان إبراهيم ( ع ) متجها نحو الناس وكون المسجد الحرام سواء العاكف فيه والباد وكون الحج معيارا لحساب السنين والأعوام حيث كانوا يرقمونها به كما يشهد له قوله تعالى * ( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) * ( سورهء قصص 27 ) حيث جعل الحج معيارا لعد السنين فعبر عن ثماني سنين بثماني حجج لأن في كل سنة حجا واحدا واشتهارها به يوجب عدها به وجعله ميزانا لها . وبعد الإحاطة بما ذكروا العثور على ما دارج بين الأقوام والملل كهند وفارس وكلدان واليهود من تكريم الكعبة والسفر إليها وزيارتها بنحو من الأنحاء وبعد التنبيه لما في التعبير عن مكة به ( بكة ) الدال على الزحام والتراكم والمجتمع العام يتجه معنى قوله تعالى * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ) * ( سورهء آل عمران 96 ) حيث جعل ذلك امرا عالميا يشمل جميع الشعوب والأقطار والأمصار